الواحدي النيسابوري

166

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال عطاء : فبلغني أنّهما معلّقان بأرجلهما مصوّبة « 1 » رءوسهما تحت أجنحتهما . و « بابل » : اسم أرض في جانب العراق « 2 » . وقوله تعالى : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ . اختلفوا في تعليم الملكين السّحر . فذكر أهل التفسير وأصحاب المعاني فيه وجهين ؛ أحدهما : أنّهما كانا لا يتعمّدان تعليم السّحر ، ولكنّهما يصفانه ، ويذكران بطلانه ، ويأمران باجتنابه . وكانا يعلمان الناس وغيرهم ما يسألان عنه ، ويأمران باجتناب ما حرّم عليهم ، وطاعة اللّه فيما أمروا به ونهوا عنه ، وفي ذلك حكمة ، لأنّ سائلا لو سأل : ما الزّنى وما اللّواط ؟ لوجب أن يوقف عليه ، ويعلم أنّه حرام . فلذلك مجاز « 3 » إعلام الملكين الناس السّحر ، وأمرهما السّائل باجتنابه بعد الإعلام والإخبار ، أنّه كفر « 4 » حرام . ويؤكّد هذا الوجه : ما روى أبو العباس عن ابن الأعرابىّ أنّه قال : « علّم » بمعنى : « أعلم » وذلك أنّ « 5 » التعليم لا ينفكّ من الإعلام ؛ كما يقال : « تعلم بمعنى علم » ؛ لأنّ من تعلّم شيئا فقد علمه ، فيوضع التّعلم موضع العلم . قال ابن الأعرابىّ : ومن هذا قوله تعالى : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ . قال معناه : إنّ السّاحر يأتي الملكين ، فيقول : أخبراني عمّا نهى اللّه عنه حتى انتهى ، فيقولان : نهى اللّه عن الزّنى ، فيستوصفهما الزّنى ، فيصفانه ؛ فيقول : وعمّا ذا « نهى » ؟ « 6 » فيقولان : عن اللّواط ؛ ثم يقول : وعما ذا ؟ فيقولان : عن السحر ؛ فيقول : وما السّحر ؟ فيقولان : هو كذا ، فيحفظه وينصرف . فيخالف فيكفر ، فهذا « 7 » معنى « قوله » « 6 » : يُعَلِّمانِ إنّما هو يعلمان « 8 » ،

--> ( 1 ) ب : « منصوبة » حاشية ج : « أي : منخفضة » . ( 2 ) قال ياقوت : « ناحية من نواحي الكوفة والحلة ينسب إليها السحر والخمر » ( معجم البلدان 1 : 309 ) وانظر ( آثار البلاد للقزوينى 202 - 203 ) . ( 3 ) حاشية ج : « المجاز : موضع الجواز ، أي العبور . يعنى : طريق إعلام الملكين السحر . هذا الذي ذكرناه » ( 4 ) ب : « وأنه كفر » . ( 5 ) أ ، ب : « وذلك لأن » . ( 6 ) الإثبات عن ب . ( 7 ) ب : « ويكفر فذلك » . ( 8 ) حاشية ج : « أي : معنى « يُعَلِّمانِ » : يُعَلِّمانِ » .